نورالدين علي بن أحمد السمهودي
196
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
صلى الله تعالى عليه وسلم قادر على التسبب فيه بسؤاله وشفاعته إلى ربه فيعود إلى طلب دعائه وإن اختلفت العبارة . ومنه قول القائل له : أسألك مرافقتك في الجنة الحديث ، ولا يقصد به إلا كونه صلى الله تعالى عليه وسلم سببا وشافعا . الحال الرابع : التوسل به صلى الله تعالى عليه وسلم في عرصات القيامة فيشفع إلى ربه تعالى ، وذلك مما قام الإجماع عليه وتواردت به الأخبار . وروى الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : أوحى الله إلى عيسى : يا عيسى آمن بمحمد وأمر من أدركته من أمتك أن يؤمنوا به ، فلولا محمد ما خلقت آدم ، ولولا أني خلقت محمدا ما خلقت الجنة والنار ، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب ، فكتبت عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله فسكن . قلت : فكيف لا يستشفع ، ولا يتوسل بمن له هذا المقام والجاه عند مولاه ؟ بل يجوز التوسل بسائر الصالحين كما قاله السبكي ، وإن نقل بعضهم عن ابن عبد السلام ما يقتضي أن سؤال الله بعظيم من خلقه ينبغي أن يكون مقصورا على نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم . وقد روى ابن النعمان في مصباح الظلام قصة استسقاء عمر رضي الله تعالى عنه بالعباس عم رسول الله صلى الله عليه وتعالى وسلم نحو ما في الصحيح ، وأن الحافظ أبا القاسم هبة الله بن الحسن رواها من طرق ، وفي بعضها عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إذا قحط استسقى بالعباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه ، ويقول : اللهم إنا كنا إذا قحطنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم فاسقنا ، قال : فيسقون . وفي رواية له عن ابن عباس أن عمر رضي الله تعالى عنهم قال : اللهم إنا نستسقيك بعم نبيك صلى اللّه عليه وسلم ، ونستشفع إليك بشيبته ، فسقوا وفي ذلك يقول عباس بن عتبة بن أبي لهب : بعمي سقى الله الحجاز وأهله * عشية يستسقي بشيبته عمر وروي أن العباس رضي الله تعالى عنه قال في دعائه : وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك صلى الله تعالى عليه وسلم . وقال عياض في الشفاء بسند جيد عن ابن حميد أحد الرواة عن مالك فيما يظهر قال : ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكا في مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فقال مالك : يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله تعالى أدّب قوما فقال : لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ [ الحجرات : 2 ] الآية ، ومدح قوما فقال : إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ